عمر السهروردي

108

عوارف المعارف

الباب الثاني عشر في شرح خرقة المشايخ الصوفية لبس الخرقة ارتباط بين الشيخ وبين المريد ، وتحكيم من المريد للشيخ في نفسه ، والتحكيم سائغ في الشرع لمصالح دنيوية ، فماذا ينكر المنكر للبس الخرقة على طالب صادق في طلبه ، يتقصد شيخا بحسن ظن وعقيدة ، يحكمه في نفسه لمصالح دينه ، يرشده ويهدية ، ويعرفه طريق المواجيد ، ويبصره بآفات النفوس ، وفساد الأعمال ، ومداخل العدو . فيسلم نفسه إليه ، ويستسلم لرأيه ، وو يعمل به في جميع تصاريفه ، فيلبسه الخرقة ، إظهارا للتصرف فيه ، فيكون لبس الخرقة علامة التفويض والتسليم ، ودخوله في حكم الشيخ دخول في حكم اللّه وحكم رسوله ، إحياء سنة المبايعة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أخبرنا أبو زرعة قال : أخبرني والدي الحافظ المقدسي قال : أنا أبو الحسن أحمد بن محمد البزاز قال : أنا أحمد بن محمد أخي ميمي قال : حدثنا يحى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا عمرو بن علي بن حفظة قال : سمعت عبد الوهاب الثقفي يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : حدثني عبادة بن الوليد ابن عبادة بن الصامت قال : أخبرني أبي عن أبيه قال « بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على السمع والطاعة ، في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول بالحق حيث كنا ، ولا نخاف في اللّه لوئم » . ففي الخرقة معنى المبايعة ، والخرقة عتبة الدخول في الصحبة . والمقصود الكلي هو الصحبة ، وبالصحبة يرجي للمريد كل خير . روى عن أبي يزيد أنه قال : من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان .